عبد الرحمن جامي

68

لوائح الحق ولوامع العشق

البتة يخلو من هذه الحقيقة ؛ لأنه إذا خلا الشئ تماما من حقيقة الوجود ما اتصف أصلا بالوجود . ( وأيضا منها ) الوجود الذي هو مبرأ من الحدوث والقدم * ليس كليا ولا جزئيا ولا كثيرا ولا قليلا لأن التعين سواء كان الأخص أو الأعم * مسبوق بلا التعين فأفهم حقيقة الوجود من حيث الإطلاق لا يشار إليها ولا يحكم عليها بأي حكم ولا تعرف بأي صفة ولا يضاف إليها أي نسبة من النسب مثل : الحدوث والقدم ، والوحدة والكثرة ، والوجوب والوجود ، والمبدأية بتعلق علمها بذاتها أو بغيرها ؛ لأن كل هذا يقتضى التعين والتقيّد ، وليس من شك من أن التعين والتقيّد سواء أخص التعينات مطلقا مثل التعينات الشخصية الجزئية أو أعم كل التعينات وأوسعها مطلقا كالتعين الأول أو سواء الأخص والأعم من وجه مثل التعينات المتوسطة بينهما مسبوقة جميعا بلا التعين ، إذن ليس واحد من هذه التعينات يلزم حضرة الوجود من حيث هو بل لزومها بحسب المراتب والمقامات المشار إليها بقوله ( رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ ) ، إذن فيصير مطلقا ومقيدا وكليا وجزئيا وعاما وخاصا وواحدا وكثيرا بدون حصول تغير وتبدل في ذاته وحقيقته حينما تلاحظ باعتبار الإطلاق والفعل والتأثير والوحدة وعلو مرتبة الألوهية فهي حقيقة الله سبحانه وتعالى وله الوجوب الذاتي والقدم